اسماعيل بن محمد القونوي

32

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المرزوقي أنه قال يقولون في موضع لا بد لا محالة ويقال حال حولا وحيلة أي احتال وما فيه حائلة أي حيلة انتهى ومراده من نقل قول سيبويه تأييد كون إما للتأكيد حيث قال وإنه ذاهب لا محالة فأفاد أن التركيب يشعر التأكيد ويفيده وتأييد كونه متضمنا لمعنى الشرط حيث قال معناه مهما يكن من شيء وإما كونه لتفصيل المجمل فلا تعرض له إثباتا أو نفيا والظاهر في مثل هذا عدم التفصيل وقد يستدل على عدم استلزامه للتفصيل بهذا القول ولهذا قال الرضي إن جواز السكوت على مثل قولك أما زيد فقائم يدفع دعوى لزوم التفصيل فيها وكان الأصل دخول الفاء أي الفاء الداخلة على جوابها وجوبا الأصل عدم دخولها على جوابها لما ذكره لكنهم كرهوا الخ . أو لما حذف الملزوم الذي والشرط أعني يكن من شيء وأقيم مقامه ملزوم الذهاب وهو زيد أبقى الفاء المؤذن بأن ما بعدها لازم لما قبلها ليحصل الغرض الكلي أعني لزوم الذهاب لزيد وإلا فليس هذا موقع الفاء لأن موقعه صدر الجزاء فحصل « 1 » التخفيف وإقامة الملزوم في قصد المتكلم أعني زيدا مقام الملزوم في كلامهم أعني الشرط كذا في المطول . قوله : ( فأدخلوا الخبر وعوضوا المبتدأ عن الشرط لفظا ) أي فأدخلوا الفاء في جزء من الجزاء وهو ما يكون لازما في قصد المتكلم لما عرفت أن الفاء حقه أن يدخل اللازم ففي الآية الشريفة أدخل الخبر لكونه جزءا من الجزاء وكذا في المثال المذكور أدخلوها الخبر لما ذكر لا لكون الدخول شرطا ألا يرى قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [ الضحى : 9 ] فالفاء فيه لم يدخل الخبر وكذا الكلام في تعويض المبتدأ إذ الواجب تعويض ما هو الملزوم في قصد المتكلم سواء مبتدأ كان أو لا لكن في المثال المذكور والآية الكريمة وجد المعوض مبتدأ لا لكونه شرطا . قوله : ( وفي تصدير الجملتين به احماد لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم وذم بليغ للكافرين على قولهم ) أي بإما إحماد لأمر المؤمنين يقال أحمدته أي وجدته محمودا على قوله : احماد لأمر المؤمنين أي حكم بكونه محمودا كالاكفار فإنه حكم بكونه كافرا وقيل هو ليس من أحمدته أي صادفته محمودا وإنما هو من أحمد صنيعه أي رضيته وأحمدت الأرض رضيت سكناها وجاورته فأحمدت جواره قاله في الأساس . قوله : وذم بليغ للكافرين على قولهم معنى المبالغة في الذم مستفاد من تغيير الكلام على الأسلوب الذي وقع هو في مقابلته وهو قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 26 ] الآية حيث لم يقل وأما الذين كفروا فلا يعلمون ليقابل قسميه فعدل عن هذا السنن إلى فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [ البقرة : 26 ] ليدل قولهم هذا على فرط جهلهم على طريق الكناية التي هي أبلغ مما يفاد به أصل المعنى فإن قولهم هذا لازم جهلهم بحكمة التمثيل وسره فذكر اللازم وأريد به الملزوم ليكون الكلام كإثبات الدعوى بالبينة وتنوير المدعي بالبرهان .

--> ( 1 ) وحصل من قيام جزء من الجزاء مقام الشرط ما هو المتعارف عندهم من أن خبر ما التزم حذفه ينبغي أن يشتغل بشيء آخر وحصل أيضا بقاء الفاء متوسطة في الكلام كما هو حقها إذ لا يقع الفاء السببية في ابتداء الكلام .